حسن حنفي
21
من العقيدة إلى الثورة
السمع والبصر تعبيرا عن العلم ووسائل له ، والحياة شرطهما ، والكلام اعلان عنهما . والحياة لا نشعر بها ، والكلام شخصناه في القرآن ومنعناه عن أنفسنا فجعلنا الله متكلما وأنفسنا بكما . وتتعلق الصفات الانفعالية أيضا بالإرادة القديمة وبالتالي فان أفعال الإرادة من رضى وغضب وسخط . . . الخ هي أيضا أفعال قديمة . ان اثبات قدم الإرادة يؤدى إلى نفى الحرية الانسانية كما أن نفى قدمها يؤدى بالضرورة إلى اثبات الحرية الانسانية . ومعظم الحجج التي تقدم لاثبات قدم الإرادة انما تكشف في الحقيقة عن الرغبة في تأكيد عواطف التأليه ووضعها على مستوى الكمال والاطلاق . وإذا كانت صفة واحدة قديمة مثل العلم فلا بد أن تكون باقي الصفات كذلك لان خلق الإرادة يوجب حدوث العلم وتغيره ، وكأن النسق الذهني لصفات الله له الأولوية على حرية أفعال الانسان « 50 » .
--> ( 50 ) عند أهل السنة الإرادة صفة لذاته غير مخلوقة لا على ما يقول القدرية ، الانصاف ص 26 ، وهي المشيئة والاختيار ، الفرق ص 336 ، ويقدم الأشعري الحجج الآتية لاثبات إرادة الله القديمة : 1 - الإرادة المخلوقة يلحقها النقصان 2 - الإرادة المخلوقة تعنى أن أكثر ما شاء الله أن يكون لم يكن وأكثر ما شاء الله ألا يكون كان 3 - إذا كانت مخلوقة يكون إبليس أقوى من الله 4 - الّذي يريد أولى بالألوهية من الّذي لا يريد 5 - وجود أفعال الله أم أبى نقص في الله 6 - إذا كانت أفعال العباد وتسخطه وتغضبه تكون قاهرة 7 - كيف لا يكون الله فعالا لما يريد الا إذا كان ناقصا ؟ 8 - فعل ما لم يعلم وصف بالجهل وعلم ما لا يفعل وصف بالعجز 9 - الله خالق كل شيء حتى الافعال 10 - لا اكتساب في أفعال العباد ، لا يريد الا الله 11 - العلم والإرادة مطلقان ومتحدان . 12 - الإرادة قديمة ولكن الله لم يرد شيئا من المعاصي . الإبانة ص 44 - 49 ، وتخالف الأباضية ( الخوارج ) المعتزلة في التوحيد في الإرادة فقط لأنهم يزعمون أن الله لم يزل مريدا لمعلوماته التي تكون ولمعلوماته التي لا تكون . والمعتزلة الا بشر ينكرون ذلك . مقالات ج 1 ، ص 189 ، وعند احدى فرق الزيدية لم يزل الله مريدا ولم يزل كارها للمعاصي ولان يعصى ولم يزل راضيا ولم يزل ساخطا ، سخطه على الكافرين رضاه بتعذيبهم ، ورضاه بتعذيبهم سخطه عليهم ، ورضاه عن المؤمنين سخطه أن يعذبهم ، وسخطه أن يعذبهم رضاه أن يغفر لهم ، مقالات ج 1 ، ص 138 ، لذلك يجعل البعض الإرادة ليست سابقة على الفعل . إذا كانت طاعة فإنه أرادها وان كانت معصية فهو كاره لها ، مقالات ج 1 ، ص 110 - 111 .